ابن الطلاع القرطبي
33
أقضية رسول الله ( ص )
أبي بن خلف طعنه بالحربة فخدشه في عنقه فاحتقن الدم فقال : قتلني واللّه محمد ، فقال له كفار قريش : ذهب واللّه فؤادك أن بك من بأس . قال : إنه قد كان قال بمكة إني أقتلك فو اللّه لو بصق عليّ لقتلني . فمات عدو اللّه بسرف وهم قافلون إلى مكة . وكان المسلمون يوم أحد سبعمائة رجل والمشركون ثلاثة آلاف معهم مائتا فارس « 1 » . وفي البخاري أن سعد بن معاذ قال لأمية بن خلف : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إنه قاتلك بمكة . قال : لا أدري . ففزع لذلك فزعا شديدا ، فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس فقال : أدركوا عيركم ، فكره أمية أن يخرج فأتاه أبو جهل فقال : يا أبا صفوان إنك متى بركت برك الناس ، وإن تخلّفت وأنت سيد أهل هذا الوادي تخلّفوا معك ، فلم يزل به حتى قال : أما إذا غلبتني لأشترينّ أجود بعير بمكة . ثم قال أمية : يا أمّ صفوان جهزيني . فقالت له : يا أبا صفوان قد نسيت ما قال لك أخوك اليثربي ، قال : لا وما أريد أن أجوز معهم إلا قريبا فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلا إلا عقل بعيره فلم يزل كذلك حتى قتله اللّه ببدر « 2 » . وفي معاني النحاس : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل أمية بن خلف بيده وهو غلط . وكانت وقعة أحد يوم السبت لسبع خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة من كتاب المفضل وقال غيره للنصف من شوال ، وفي كتاب آخر وبعضه من المدونة : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتي بأبي أمامة سيد أهل اليمامة ، ويقال أثاثة بن أثال أسيرا فأمر به فربط في المسجد ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرض عليه الإسلام كل يوم ثلاث مرات ، ثم خيّره بين أن يعتقه أو يفاديه أو يقتله فقال : إن تقتل تقتل عظيما ، وإن تفاد تفاد عظيما ، وإن تعتق تعتق عظيما وأما أن أسلم فو اللّه لا أسلم قسرا أبدا . فأمر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأطلق فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وأنك رسول اللّه « 3 » . قال أصبغ في كتاب ابن الموّاز : وينبغي للإمام إذا أراد أن يقتل أسيرا أن يدعوه إلى الإسلام ، ويسأله هل له عند أحد عهد ممن أسره . وقال ابن جريج والسدي في قول اللّه عز وجل : فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً [ محمّد : الآية 4 ] . هي في أهل الأوثان من كفار العرب وهي
--> ابن يعقوب - قال : أخبرنا الربيع بن سليمان ، قال : أخبرنا الشافعي رحمه الله وذكره . وهذا سند صحيح إلى الشافعي رحمه الله . ( 1 ) أخرجه ابن هشام ( 2 / 84 ) بلا سند . وأورده ابن كثير ( 2 / 63 ) من رواية ابن الأسود عن عروة بن الزبير . ومن رواية الزهري عن سعيد بن المسيب . وكلاهما مرسل . وهو ضمن حديث مطول أخرجه ابن جرير من طريق السدي مرسلا كما في ابن كثير ( 2 / 44 ) . ( 2 ) رواه البخاري رقم ( 3950 ) . ( 3 ) رواه البخاري ( 469 ) و ( 4372 ) ، ومسلم ( 1764 ) ، وأبو داود ( 2679 ) ، وابن خزيمة ( 252 ) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه . وانظر ابن كثير في التفسير ( 4 / 173 ) .